الفتال النيسابوري
515
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
حالا من كان معه سكّين قطع بها شرّابة جاجيلته « 1 » ونزعها وتحفّى ، وكبّر الرضا عليه السّلام على الباب ، وكبّر الناس معه فخيّل إلينا أنّ السماء والحيطان تجاوبه ، وتزعزعت مرو بالبكاء والضجيج « 2 » لمّا رأوا أبا الحسن عليه السّلام وسمعوا تكبيره ، وبلغ الرضا عليه السّلام المصلّى على هذا السبيل افتتن به الناس ، وخفنا كلّنا على دمائنا ، فانفذ إليه أن يرجع . فبعث إليه المأمون قد كلّفناك شططا وأتبعناك ، ولسنا نحبّ أن يلحقك أذى ، فارجع ليصلّ بالناس من كان يصلّي بهم على رسمه ، فدعا أبو الحسن عليه السّلام بخفّه فلبسه وركب ورجع ، واختلف أمر الناس في ذلك اليوم ؛ ولم ينتظم في صلاته . في هلاك ذي الرئاستين قال ياسر : لمّا عزم المأمون على الخروج من خراسان إلى بغداد خرج ، وخرج معه الفضل بن سهل ذو الرئاستين ؛ وخرجنا مع أبي الحسن الرضا عليه السّلام فورد على الفضل بن سهل كتاب من أخيه الحسن بن سهل ونحن في بعض المنازل : إنّي نظرت في تحويل هذه السنة في حساب النجوم « 3 » ، فوجدت فيه أنّك تذوق في شهر كذا وكذا من « 4 » يوم الأربعاء حرّ الحديد وحرّ النار ، وأرى أن تدخل أنت وأمير المؤمنين والرضا الحمّام في هذا اليوم ، وتحتجم فيه ، وتصبّ
--> ( 1 ) في المخطوط : « جاء جلسه » بدل « جاجيلته » . ( 2 ) في المخطوط : « والصحيح » بدل « والضّجيج » . ( 3 ) ليس في المخطوط : « في حساب النجوم » . ( 4 ) ليس في المخطوط : « من » .